حقائق رئيسية
- يؤثر الاضطراب النفسي على شخص واحد تقريبا من كل 7 أشخاص في العالم.
- يمكن أن تحدث الاضطرابات النفسية إرباكاً شديداً للحياة اليومية وأن تسبب معاناة طويلة الأمد إن تركت دون علاج.
- هناك أنواع كثيرة ومختلفة من الاضطرابات النفسية.
- توجد خيارات فعالة في مجالي الوقاية والعلاج.
- معظم المصابين باضطرابات نفسية لا يحصلون على رعاية فعالة.
يتميز الاضطراب النفسي باختلال سريري جسيم في إدراك الفرد أو ضبطه لمشاعره أو سلوكه، وعادة ما يرتبط بالكرب أو بضعف الأداء في مجالات مهمة من حياة الفرد. وللاضطرابات النفسية أنواع كثيرة ومختلفة. ويُشار إلى الاضطرابات النفسية أيضاً بحالات الصحة النفسية. وهذا المصطلح الأخير أوسع نطاقاً ويشمل الاضطرابات النفسية والإعاقات النفسية والاجتماعية والحالات النفسية (الأخرى) المرتبطة بكرب شديد، أو قصور كبير في الأداء، أو خطر إيذاء النفس. وتركز صحيفة الوقائع هذه على الاضطرابات النفسية المبينة في المراجعة الحادية عشرة للتصنيف الدولي للأمراض (المراجعة الحادية عشرة).
وفي عام 2023، كان نحو شخص واحد من كل 7 أشخاص (1.2 مليار شخص) في جميع أنحاء العالم، مصابين باضطراب نفسي، وكان القلق والاكتئاب الشكلين الأكثر شيوعاً من تلك الاضطرابات (1). ورغم وجود خيارات فعالة في مجالي الوقاية والعلاج، فإن معظم المصابين بالاضطرابات النفسية لا تُتاح لهم رعاية فعالة، كما يعاني كثيرون من الوصم والتمييز وانتهاكات حقوق الإنسان.
اضطرابات القلق
في عام 2023، بلغ عدد الأشخاص المصابين باضطراب القلق 470 مليون شخص، منهم 72 مليون طفل ومراهق (1). وتتميز اضطرابات القلق بمشاعر الخوف المفرط والقلق والاضطرابات السلوكية ذات الصلة، وتكون أعراضها وخيمة بما يكفي لتسبب كرباً شديداً أو قصور جسيم في الأداء. وهناك عدة أنواع مختلفة من اضطرابات القلق، من بينها: اضطراب القلق العام (المميز بالقلق المفرط)، واضطراب الهلع (المميز بنوبات الهلع)، واضطراب القلق المجتمعي (المميز بالخوف المفرط والقلق في المواقف الاجتماعية)، واضطراب القلق الانفصالي (المميز بالخوف أو القلق المفرط بشأن الانفصال عن الأفراد الذين تربطهم بالشخص رابطة عاطفية عميقة)، وغيرها من الأنواع. ويوجد علاج نفسي فعال، وقد يُنظر أيضاً في إعطاء الأدوية رهناً بعمر الفرد وشدّة الاضطراب.
الاكتئاب
في عام 2023، بلغ عدد الأشخاص المصابين بالاكتئاب 322 مليون شخص، منهم 43 مليون طفل ومراهق (1). ويختلف الاكتئاب عن تقلبات المزاج المعتادة والانفعالات العابرة إزاء تحديات الحياة اليومية. وخلال نوبة الاكتئاب، يعاني المكتئب من تكدّر المزاج (الشعور بالحزن وسرعة الغضب والخواء) أو فقدان المتعة أو الاهتمام بالأنشطة، في معظم الأوقات، وكل يوم تقريباً، لمدة أسبوعين على الأقل. وقد تظهر عليه أيضاً أعراض أخرى عديدة منها ضعف التركيز، أو الإفراط في الشعور بالذنب أو ضعف تقدير الذات، أو اليأس من المستقبل، أو التفكير في الموت أو الانتحار، أو اضطراب النوم، أو تقلبات الشهية أو الوزن، والشعور بالتعب أو فتور الطاقة أكثر من العادة. والمصابون بالاكتئاب معرضون لخطر الانتحار بشكل متزايد. ويوجد علاج نفسي فعال للاكتئاب، وقد يُنظر أيضاً في أخذ الأدوية رهناً بعمر الفرد وشدّة حالته.
الاضطراب الثنائي القطب
في عام 2023، بلغ عدد الأشخاص المصابين بالاضطراب الثنائي القطب 36 مليون شخص، منهم 3.3 مليون مراهق تتراوح أعمارهم بين 10 سنوات و19 سنة (1). ويعاني المصابون بهذا الاضطراب من نوبات اكتئاب متعاقبة تقترن بفترات من أعراض الهوس. وخلال نوبة الاكتئاب، يعاني الشخص من تكدّر المزاج (الشعور بالحزن وسرعة الغضب والخواء) أو فقدان المتعة أو الاهتمام بالأنشطة، في معظم الأوقات، وكل يوم تقريباً. وقد تشمل أعراض الهوس النشوة أو سرعة الانفعال، وزيادة النشاط أو الطاقة، وأعراض أخرى مثل زيادة الثرثرة، وتسارع الأفكار، وزيادة تقدير الذات، ونقصان الحاجة إلى النوم، وسهولة فقدان التركيز، والسلوك المندفع والطائش. والمصابون بالاضطراب الثنائي القطب معرضون لزيادة خطر الانتحار. وتوجد علاجات نفسية فعالة لهذا الاضطراب، من بينها التثقيف النفسي وتعزيز الأداء الاجتماعي وأخذ الأدوية.
اضطراب ما بعد الصدمة
يمكن أن يُصاب الفرد بهذا الاضطراب بعد التعرض لحدث أو مجموعة أحداث خطيرة أو مروعة للغاية. ويتّسم هذا الاضطراب بما يلي: 1) استرجاع الحدث أو الأحداث الماضية الصادمة (الذكريات المزعجة، أو استحضار الذكريات، أو الكوابيس)؛ 2) تجنب الأفكار والذكريات المتعلقة بالحدث (الأحداث)، أو تجنب الأنشطة أو المواقف أو الأشخاص الذين يذكّرون الفرد بالحدث (الأحداث)؛ 3) التصورات المستمرة لوجود تهديد راهن وشيك. وتستمر هذه الأعراض لعدة أسابيع على الأقل وتسبب قصوراً جسيماً في الأداء. ويوجد علاج نفسي فعال لهذه الحالة.
انفصام الشخصية
في عام 2023، بلغ عدد المصابين بانفصام الشخصية 27 مليون شخص تقريباً، أو شخص واحد من كل 300 شخص حول العالم (1). ويتوفى المصابون بانفصام الشخصية في المتوسط قبل تسع سنوات عن عامة السكان (2). ويتميز انفصام الشخصية باختلالات شديدة في التمييز وتغيرات في السلوك. وقد تشمل أعراضه الأوهام المستمرة أو الهلوسة أو التفكير المضطرب أو السلوك غير المتزن بشدة أو الإثارة الشديدة. وقد يواجه المصابون بانفصام الشخصية أيضاً صعوبات مستمرة في أدائهم المعرفي. ولكن يوجد طائفة من خيارات العلاج الفعالة، ومنها الأدوية، والتثقيف النفسي، والتدخلات الأسرية، وإعادة التأهيل النفسي والاجتماعي.
اضطرابات الأكل
في عام 2023، بلغ عدد من يعانون من اضطرابات الأكل 18 مليون شخص، منهم 4.7 ملايين طفل ومراهق (1). وتشمل اضطرابات الأكل، مثل فقدان الشهية العصبي والشره المرضي العصبي، سلوك الأكل غير الطبيعي والانشغال بالطعام، وترافقها مخاوف بارزة بشأن وزن الجسم وشكله. وتتسبب الأعراض أو السلوكيات المرتبطة بها في تعرض الصحة لمخاطر كبيرة أو أضرار جسيمة أو كرب شديد أو قصور جسيم في الأداء. وغالباً ما يبدأ فقدان الشهية العصبي خلال فترة المراهقة أو في مطلع مرحلة البلوغ ويرتبط بالوفاة المبكرة بسبب المضاعفات الطبية أو الانتحار. أمّا الأفراد الذين يعانون من الشره المرضي العصبي فيتعرضون لتزايد خطر بشكل كبير لتعاطي مواد الإدمان، والانتحار، والمضاعفات الصحية. ويوجد علاج فعال لاضطرابات الأكل، بما في ذلك العلاج الأسري والعلاج المعرفي.
اضطرابات السلوك الفوضوي والمعادي للمجتمع
في عام 2023، بلغ عدد الأشخاص الذين يعانون من السلوك غير الاجتماعي 39 مليون طفل ومراهق (1). وهذا الاضطراب، المعروف أيضاً باسم الاضطراب السلوكي، هو أحد اضطرابي السلوك الفوضوي والمعادي للمجتمع، أمّا الاضطراب الآخر فهو اضطراب التحدي المعارض. وتتميز اضطرابات السلوك الفوضوي والمعادي للمجتمع بمشاكل سلوكية مستمرة مثل التحدي أو العناد وتصل إلى السلوكيات التي تنتهك دوماً الحقوق الأساسية للآخرين أو الأعراف أو القواعد أو القوانين المجتمعية الرئيسية الملائمة لسن الفرد. ويبدأ ظهور اضطرابات السلوك الفوضوي والمعادي للمجتمع خلال مرحلة الطفولة عادةً، وليس دوماً. وتوجد علاجات نفسية فعالة، مثل التدريب على حل المشاكل المعرفية و/أو على اكتساب المهارات الاجتماعية، وتشمل غالباً مشاركة الوالدين، والقائمين على الرعاية، والمعلمين.
اضطرابات نمو الجهاز العصبي
اضطرابات نمو الجهاز العصبي هي اضطرابات سلوكية ومعرفية تنشأ خلال فترة النمو وتسبب صعوبات كبيرة في اكتساب وأداء وظائف فكرية أو حركية أو لغوية أو اجتماعية محددة.
وتشمل اضطرابات نمو الجهاز العصبي اضطرابات النمو الفكري واضطراب طيف التوحد واضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، من بين اضطرابات أخرى. ويتميز اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط بنمط مستمر من عدم الانتباه و/ أو فرط النشاط والاندفاع الذي يخلف أثراً سلبياً مباشراً على أداء الفرد الأكاديمي أو المهني أو الاجتماعي. أمّا اضطرابات النمو الفكري فتتميز بصعوبات كبيرة في الأداء الفكري والسلوك التكيفي، وتشير إلى مواجهة صعوبات في اكتساب المهارات المفاهيمية والاجتماعية والعملية المُستفاد منها في الحياة اليومية. ويشكل اضطراب طيف التوحد طائفة متنوعة من الاعتلالات التي تتصف بدرجة من الصعوبة في التواصل الاجتماعي والتفاعل الاجتماعي المتبادل، فضلاً عن أنماط مستمرة من السلوك أو الاهتمامات، أو الأنشطة المقيدة والمتكررة وغير المرنة.
وتوجد علاجات فعالة تشمل التدخلات النفسية والاجتماعية والتدخلات السلوكية والعلاج المهني وعلاج مشاكل النطق. وقد يُنظر أيضاً في أخذ الأدوية بالنسبة لبعض الحالات المشخصة والفئات العمرية.
عوامل الخطر
قد تجتمع في أي وقت من الأوقات طائفة متنوعة من العوامل الفردية والأسرية والمجتمعية والهيكلية تحمي الصحة النفسية أو تقوضها. ورغم قدرة معظم الناس على الصمود بوجه المصاعب، فإن الأشخاص الذين يتعرضون لظروف شاقة - بما فيها الفقر والعنف والإعاقة وعدم المساواة - هم أكثر عرضة لخطر الاضطرابات. وتشمل عوامل الحماية والخطر فرادى العوامل النفسية والبيولوجية، مثل المهارات العاطفية وكذلك الجينات. وتتأثر العديد من عوامل الخطر والحماية بالتغيرات الطارئة على بنية الدماغ و/ أو وظيفته.
النظم الصحية والدعم الاجتماعي
لا تستجيب النظم الصحية بشكل كاف لاحتياجات المصابين بالاضطرابات النفسية حتى الآن، وما زالت تعاني من نقص كبير في الموارد. وما زالت الفجوة بين الحاجة إلى علاجات الاضطرابات النفسية وتوفيرها واسعة في كل أرجاء العالم؛ وعندما تتوفر الرعاية فإنها كثيراً ما تكون متدنية الجودة. فعلى سبيل المثال، يحصل 40٪ فقط من المصابين بالذهان (3) وثلث المصابين بالاكتئاب فقط على خدمات الرعاية الصحية النفسية الرسمية (4).
كما يحتاج المصابون بالاضطرابات النفسية إلى دعم اجتماعي يشمل الدعم في إقامة العلاقات الشخصية والأسرية والاجتماعية والحفاظ عليها، فضلاً عن حاجتهم إلى الدعم في مجال الحصول على التعليم والعمل والسكن والمشاركة في أنشطة هادفة أخرى.
استجابة المنظمة
تقرّ خطة العمل الشاملة للصحة النفسية 2013-2030 الصادرة عن المنظمة بالدور الأساسي للصحة النفسية في تحقيق الصحة لجميع الناس. وللخطة 4 أهداف رئيسية تتمثل في التالي:
- تعزيز فعالية القيادة والحوكمة في مجال الصحة النفسية؛
- توفير خدمات شاملة ومتكاملة ومتجاوبة في مجال رعاية الصحة النفسية والرعاية الاجتماعية في سياقات مجتمعية؛
- تنفيذ استراتيجيات لتعزيز الصحة والوقاية في مجال الصحة النفسية؛
- تدعيم نظم المعلومات والبيّنات والبحوث في مجال الصحة النفسية.
ويستخدم برنامج عمل المنظمة لرأب الفجوة في الصحة النفسية (برنامج العمل) إرشادات تقنية مسندة بالبيِّنات وأدوات ومواد تدريبية لتوسيع نطاق تقديم الخدمات في البلدان، ولاسيما في الأماكن الشحيحة الموارد. ويركّز برنامج العمل على مجموعة من الاضطرابات ذات الأولوية ويوجّه بناء القدرات صوب مقدمي خدمات الرعاية الصحية غير المتخصصين في إطار نهج متكامل يعزّز التمتع بالصحة النفسية على جميع مستويات الرعاية. ويشكل دليل المنظمة 2,0 بشأن تدخلات الصحة النفسية الصادر في إطار برنامج العمل جزءاً من هذا البرنامج، ويزود الأطباء والممرضين وغيرهم من العاملين الصحيين في مرافق الرعاية الصحية غير المتخصصة بإرشادات عن تقييم الاضطرابات النفسية وتدبيرها علاجياً.
المراجع
1) 2023 Global Burden of Disease (GBD) [online database]. Seattle: Institute for Health Metrics and Evaluation; 2024 (https://vizhub.healthdata.org/gbd-results/).
(2) Yung NCL, Wong CSM, Chan JKN, Chen EYH, Chang WC. Excess mortality and life-years lost in people with schizophrenia and other non-affective psychoses: an 11-year population-based cohort study. Schizophr Bull. 2021;47(2):474–84 (https://doi.org/10.1093/schbul/sbaa137).
(3) Mental health atlas 2024. Geneva: World Health Organization; 2025.
(4) Moitra M, Santomauro D, Collins PY, Vos T, Whiteford H, Saxena S, et al. The global gap in treatment coverage for major depressive disorder in 84 countries from 2000–2019: a systematic review and Bayesian meta-regression analysis. PLoS Med. 2022;19(2):e1003901 (https://doi.org/10.1371/journal.pmed.1003901).